السيد جعفر مرتضى العاملي
196
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
يبررون للناس كل ما ارتكبوه من جرائم وموبقات ، وهم يفرضون على الناس من خلال هذه العقيدة كل ما يحلو لهم ، أو يخطر على بالهم ، وبه احتج معاوية لصحة ما أقدم عليه من فرض ولده يزيد المجرم والطاغي والفاسد ، على الناس من بعده ، فقد قال لعائشة تارة ولابن عمر أخرى : « وإن أمر يزيد قد كان قضاءً من القضاء ، وليس للعباد خيرة في أمرهم » ( 1 ) . واحتج به عمر بن سعد « لعنه الله » لقتله الإمام الحسين « عليه السلام » ، فقد قال له ابن مطيع : اخترت همدان والريّ على قتل ابن عمك ؟ ! فقال عمر بن سعد « لعنه الله » : كانت أموراً قضيت من السماء . وقد أعذرت إلى ابن عمي قبل الوقعة ( 2 ) . وحين ذكرت عائشة لأبي قتادة ما قاله النبي « صلى الله عليه وآله » ، في حق الخوارج ، وأن الذي يقتلهم أحبهم إليَّ ، أحبهم إلى الله . فقال لها أبو قتادة : يا أم المؤمنين ، فأنت تعلمين هذا فلم كان منك ؟ ! قالت : يا أبا قتادة ! * ( وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً ) * ( 3 ) » ( 4 ) .
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة ص 182 و 183 و ( ط مؤسسة الحلبي ) تحقيق الزيني ج 1 ص 158 و 161 و ( ط أمير قم ) تحقيق الشيري ج 1 ص 205 و 210 والغدير ج 10 ص 249 . ( 2 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 5 ص 110 و ( ط دار صادر ) ص 148 ، وتاريخ مدينة دمشق ج 45 ص 55 . ( 3 ) الآية 38 من سورة الأحزاب . ( 4 ) تاريخ بغداد ( ط دار الكتب العلمية ) ج 1 ص 172 والمحاسن والمساوئ للبيهقي ج 1 ص 471 وشواهد التنزيل للحسكاني ج 2 ص 38 و 39 ونور الثقلين ( تفسير ) ج 4 ص 276 ومجمع البيان ج 8 ص 357 والبحار ج 35 ص 222 وعن الطرائف ص 30 ، والدر النظيم ص 335 .